الشيخ محمد الصادقي

122

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

واهتمامات بالغيب وكما صرحت بصدق الصديق في خيانتها وبراءته ! أم هو يوسف ؟ وقد خانته في الحضور والغيب ، حيث احتالت عليه حتى أدخلته السجن بتهمة الخيانة ! ثم ولم تكن موحدة حتى تقول : « وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » أو تقول « إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » ثم وما برّئت نفسها إلّا « وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ » وقد فضحت بشهادة الشاهد من أهلها ، وإنما برّئت نفس يوسف في مشهد النسوة مرتين ، فلم تكن في موقف التبرئة لنفسها حتى تنفيها عن نفسها ! ثم وماذا تعني - إذا - من ذلك ؟ أتعني أن ذلك الاعتراف ببراءة الصديق وخيانتها ليعلم أو يعلم العزيز أنها لم تخنه بالغيب ؟ وهو اعتراف منها بخيانتهما بالغيب ! اللّهم إلّا في ذلك الغيب الأخير بمشهد الملك وغياب يوسف ! ولم تكن امرأة العزيز بالتي لا تخون يوسف وقد خانت العزيز ! ولا أن علم الصديق بعدم خيانتها إياه بالغيب يهمها لحدّ تفضح له نفسها أمام النسوة والملك أم والعزيز ! . إنها - دون ريب - من كلام يوسف إجابة عن سؤال مقدر ، لماذا لم تحضر عند الملك فور إحضاره ، وطائل السجن كان يؤكد التهمة عليك فضلا عن مزيده ؟ فيجيب ، « ذلِكَ لِيَعْلَمَ » العزيز « أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ » فلو خرجت دون استجواب النسوة لظلت تهمة الخيانة عليّ لزاما ، وهو استبقاء في سجن التهمة ، فسواء أخرجت أم بقيت إلّا أن تحصل هذه الحصحصة في حقي أمام الجماهير ، فيعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب . أتراه لم يعلم أنه لم يخنه بالغيب وهو القائل لدى الباب بعد شاهد من أهلها « إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » ؟ أجل إنه أخذ يعلم ولكنها بدلته من بعد علم جهلا ، كما هددت الصديق مرارا وتكرارا « وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ » وهكذا يأخذ مكائد النساء بأزمة قلوب الرجال ، فقد فعلت